جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

33

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

وأما من قال : إن ذلك يحدث / عنها وهي باقية على حالها ، بأن خالط بعضها « [ 1 ] » بعضا فقط كمخالطة الحنطة للشعير ، والحمص للباقلى في صبة « 1 » واحدة ، فدعواه « [ 2 ] » محال « 2 » .

--> ( [ 1 ] ) خالط : خالطت م ( [ 2 ] ) للباقلى : والباقلي م / / صبة : صبرة د ( 1 ) والصبة بالضم ما صب من طعام وغيره ( القاموس المحيط ، باب الباء ، فصل الصاد ) . ورأيت عنده صبة من الدراهم ، وصبة من الخيل والغنم وهي القطعة ( أساس البلاغة ، مادة : ص ب ب ) . وصبة وصبرة - وهي القراءة الأخرى - معناهما واحد . انظر : أساس البلاغة ، مادة : ص ب ر : وعنده صبرة من طعام ، وصبر . ( 2 ) ش . ح . مخطوط أياصوفيا ، 3588 ، 9 أ 8 - 9 ب 8 - مخطوط المتحف البريطاني إضافات 23407 ، 170 ب 12 - 171 ب 2 : وقد اختلف القدماء في أمر المزاج . وجملة آرائهم فيه ثلاثة : أحدها : رأى اسقلبيادس ، والآخر : رأى الرواقيين ، والثالث : رأى أرسطو طاليس . فأما اسقلبيادس فيزعم أن المزاج يحدث عن لزوم الأجزاء التي لا تتجزأ بعضها لبعض . ورأى هذا ينفسخ ، لأن لزوم الأجزاء التي لا تتجزأ بعضها لبعض ليس هو مزاجا ، بل إنما هي مضامة افتراق عند الحس فقط . فأما الرواقيون فيزعمون أن الأجسام يدخل بعضها بعضا ، وكيفياتها تتمازج بكليتها عندما يفعل كل واحد من الكيفيات في الأخرى منها فعلا ، ويقبل كل واحد منها فعل الأخرى : فيحصل من هذه الثلاثة الآراء إذا عزل عنها الرأي الأول الذي ليس يوجب مزاجا ، بل تركيبا على طريق المجاورة رأيان : أحدهما رأى من يزعم أن جواهر الأجسام يداخل بعضها بعضا ، والآخر : رأى من يقول إن الأجسام لا يدخل ببعضها في بعض . وأهل القول الأول يزعمون أن الجواهر الجسمية يدخل بعضها في بعض . وهذا أصل مبناه مبنى شنع لا يفهم ، ويدخل ، وتتبعه شناعات أخره أحدها : يجب من هذا القول أن يكون العالم كله يدخل في حبة جاورس تحصره بأجمعه . وذلك أنه إن جاز أن يدخل جسم في جسم ، فقد يجوز أن تدخل جاورسة في جاورسة . وقد يجوز أن تدخل معها أخرى . ولا يزال هذا هكذا حتى يقسم العالم كله جاورسا ، ويدخل جميعها في تلك الواحدة . وأما أهل القول الثاني : فيقولون إن الأجسام أنفسها لا يدخل بعضها في بعض ، لكنها بضام بعضها بعضا عندما تنقسم أجزاء صغار . فأما كيفياتها فيفعل بعضها في بعض ، ويصير الكل متشابهة الأجزاء ، من غير أن يكون هذا الكل واحدا من تلك الأجزاء المفردة التي حدث عنها المزاج ، ولكن ؟ ؟ ؟ وهو بالقوة ذانك الجزءان المفردان اللذان عنهما حدث ، وبالفعل ليس بواحد منهما .